أحمد بن يحيى العمري
241
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بحر « 1 » . قال : وإنما تعلم النحو على كبر لأنه جاء إلى قوم وقد أعيى « 2 » فقال : قد عييت . فقالوا له : تجالسنا وأنت تلحن ! ؟ قال : كيف لحنت ؟ قالوا له : إن كنت أردت من التعب فقل : أعييت ، وإن أردت انقطاع الحيلة والحيرة في الأمر فقل : عييت . فأنف من ذلك . وقام من فوره فسأل عمن يعلم النحو فدل على معاذ الهرّاء « 3 » فلزمه ، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل ، ثم خرج إلى بادية الحجاز « 4 » . قال الشافعي : من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي « 5 » . وقال الفرّاء : لقيت الكسائي يوما ، فرأيته كالباكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : هذا الملك يحيى بن خالد يحضرني فيسألني عن الشيء ، فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عتب ، وإن بادرت لم آمن الزلل . فقلت : يا أبا الحسن من يعترض عليك ؟ قل ما شئت فأنت الكسائي . فأخذ لسانه بيده وقال : قطعه الله إذا إن قلت ما لا أعلم « 6 » . وروى نصير بن يوسف قال : دخلت على الكسائي في مرض موته فأنشأ يقول : [ الكامل ] قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى * وأبي ، ومالك ذو النخيل بدار
--> ( 1 ) المصدر السابق 11 / 407 . ( 2 ) في الأصل ( أعيا ) والصواب ما أثبته . ( 3 ) في الأصل ( الفراء ) ، وفي تاريخ بغداد 11 / 403 معاذ الهرا . وفي سير أعلام النبلاء معاذ الهراء 9 / 134 وهو معاذ بن مسلم الهراء أبو مسلم من أهل الكوفة أديب نحوي عرف بالهرّاء لبيعه الثياب الهروية نسبة إلى مدينة هراة ، لأنها تجلب منها توفي سنة ( 187 ه ) انظر الأعلام 7 / 258 . ( 4 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 402 - 403 . ( 5 ) انظر المصدر السابق 11 / 405 وغاية النهاية 1 / 538 . ( 6 ) انظر تاريخ بغداد 11 / 409 .